سلسلة الأسرة الجزء ٣ / تطور الاسرة من القرن العشرين إلي الوقت الحاضر.

سلسلة الأسرة الجزء ٣ / تطور الاسرة من القرن العشرين إلي الوقت الحاضر.


كتب / مصطفى نصار 

ما الذي جعل الاسرة هكذا؟ 

ما الذي حدث للأسرة من تغيير مفهموها ،وما وظيفتها بعد القرن السابع عشر ؟ 
فبعد أن كانت أسرة مقدسة،و ممتدة أضحت ذرية ، و هامشية .

سلسلة الأسرة الجزء ٣ / تطور الاسرة من القرن العشرين إلي الوقت الحاضر.
سلسلة الأسرة الجزء ٣ / تطور الاسرة من القرن العشرين إلي الوقت الحاضر.



و لعل جوزيف مسعد أستاذ السياسة، و تاريخ الفكر العربي بجامعة شيكاغو يجيبنا على هذا بأن الأسرة أضحت بهذا الشكل بسبب الادانات الغربية لشكل الأسرة، و الحركات الفكرية التى جعلت العرب يبحثون عن مرجعية أخرى لبناء أشكال جديدة من الأسرة . و لكن ما هي تلك الأشكال ،و لم انتشرت بهذه السرعة .

تتشابه شخصية حزلقوم في الكبير في التجريب المستمر لأنواع الأسر بزواجه من سيدات من مختلف التوجهات .و ما لا يختلف عليه هنا هو الاختلاف ،و الاجتماع على تغير المفهوم ،و النواة التي تبني المجتمع .و من هنا،يمكننا رؤية الأسرة الممتدة بصفتها الأسرة المتجذرة للفرد ،و التى تمتد لتشمل عائلتي الأب و الأم والطفل
وهكذا كانت الأسرة في الغرب .و يخبرنا المؤرخ اريك هويزناوم أن الأسرة تغيرت بفعل عصر التطرف بالقرن العشرين .

 والقرن العشرين في رؤيته هو بمثابة تطور مركب لأنواع عدبدة من التعصبات ،و التطرفات،فهو يشمل الحروب ،و الأفكار التمركزية. فوفقا للمسيري، نقل التمركز من الاله للإنسان .و نتجية لهذا التمركز ظهرت الفاشية ،و النازية ،و الاستعمار.فانتقل التمركز من العرق للجنس .



ومن الجنس للفرد.فجعل التمركز الأسرة تتحول للأسرة الذرية.الأسرة الذرية التى يعرفها د.جاسم الهزاع بأنها الأسرة التي تتكون من أفراد فقط دون التمدد، و الاتساع التي كانت تتمتع به الأسرة الممتدة .و ما يميز القرن العشرين هو أن النصف الثاني منه ظهرت حركات النقد للفكر الغربي السائل .

ما حدث للأسرة في النصف الأخير من الفرن الفائت هو أن فتحت مفاهيم لتشمل أسر عديدة. فبحسب باومان أضحت ما بعد الحداثة حداثة سائلة .

و تضحى القيمة صفرا .و هذه القيمة الصفرية بحسب راي الطيب بوعزة أنها اختزالت القيم بأوراق البنوكت .و هذا حقيقي لسبب بسيط ،و هو أن الأسرة انتقلت من موقع القداسة لموقع السوق.و هذا السوق الرأسمالية هي التي جعلت الأمهات ،و الأباء ينصرفون عن كثرة الإنجاب .

يوضح لنا المؤرخ الأمريكي جون ديمليو أن هذا كفيل بظهور الشذوذ الجنسي.و يخبرنا ديميلو أيضا أن التعريف الخاص بالأسرة أضحى لغزا في حد ذاته.

و تكمن هنا حجم الكارثة المحققة التى أظهر الباحث مات واليش في وثائقيه الشهير حينما قارن بين البدائية الأفريقية ،و الحداثة الأمريكية.فالوضوح سمة أساسية في البدائية لإن المرء يتعامل بفطرته ،و بوصلته الأخلاقية. فما يمكن أن يأتي بعد ذلك من انحراف ؟!
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق