هل نجح مسلسل التغريبة الفلسطينية في الإضاءة على قضايا المرأة؟

 المرأة في مسلسل التغريبة الفلسطينية

كتبت/ بيان محمد جبه


التغريبة الفلسطينية مسلسل عربي سوري، عُرِضَ عام (2004)،من كتابة (د/وليد سيف) وإخراج الراحل (حاتم علي)،شارك فيه العديد من الفنانين السوريين والعرب .

هل نجح مسلسل التغريبة الفلسطينية في الإضاءة على قضايا المرأة؟
 هل نجح مسلسل التغريبة الفلسطينية في الإضاءة على قضايا المرأة؟


 ويعد المسلسل من أشهر الأعمال التي سلطت الضوء على القضية الفلسطينية، وكرم المخرج والكاتب معاََ المرأة الفلسطينية من خلال تصويرها بصورة نقيضة للصورة النمطية السائدة، وجعل المشاهدين يغيرون من نظرتهم نحو الأنثى الفلسطينية عموماََ وعن الأنثى خصوصاََ.


1_ المرأة الجبل... المرأة الرجل

(أم أحمد):

تمحور العمل حول عائلة صغيرة في الريف الفلسطيني، عانت العائلة من الشتات والنبذ والفقر، لكن أم أحمد وقفت بثبات كالطود الشامخ، أطعمت أولادها الشجاعة مع الخبز الجاف، وسقتهم الكبرياء والأنفة، وقامت بدور الأم والأب، رجلٌ بوجه الأعداء الكارهين وامرأة حنون مع أبناءها.


ذاقت أم أحمد الفقد والحرمان والثكل، لكن إيمانها لم يتزعزع، وثباتها لم يتسلل الإحباط إليه، وأخرجت من بيتها الصغير مجاهداََ وقائداََ وعالماََ وشهيداََ وأماََ، وظلت تخبز وتطعم أحفادها المقاومة، وتهز أسرتهم على ألحان التحرير، امرأة كفلسطين ولا يليق بفلسطين الا امرأة ك(أم أحمد). 



2_المرأة السلام... المرأة الثورة

(خضرا) :

الفتاة الوحيدة في العائلة، الشقيقة العطوفة، الابنة المطيعة،الهادئة، إلا أن وراء هدوءها ثورة، وخلف ابتسامتها حرب، 

حُرمت من تعليمها لكنها وُهبت الحكمة والبصيرة، عملت بجد في قطاف الزيتون لتساهم بتعليم اخوتها في مدارس المدينة، وخلف فتات النقود التي اعطتها سراََ لأخيها(علي)، أصبح علي عالماََ ولم ينسى أثر تلك الدراهم القليلة عليه. 


اندلعت الثورة، ودأبت كالأخريات تحمل المؤونة للثوار في الجبال، محملة بالسلام والحب، وهناك التقت بمن ألفه قلبها، وشعرت جواره بأنوثتها، هناك بين طبقات الثياب البالية عزف قلبها مقطوعة الحب الأولى، وأثبتا أن الحب يولد في أعتى لحظات الحرب ويخلق منفذاََ للسلام. 


في أول أيام زواجها، وهبت قطعة مصاغ وحيدة كانت تملكها لزوجها، ليشتري بندقية جديدة لأنها أدركت أن البندقية تزين كتف المقاوم أجمل من قعقعة الذهب في معصمها، واستمر وفائها لبندقية زوجها حتى بعد استشهاده، ليقاتل بها أخيها حسن وينال الشهادة في نكبة (1948)، ويتخلى ابنها رشدي عن المنحة الدراسية ليقاتل ببندقية والده في (1967)،


طُرحت قصة زواجها قسراََ بعد وفاة زوجها بشكل مأساوي لإدانة جميع أشكال التطرف ضد النساء. 


الفتاة الرقيقة التي نزعت من يدها سوارها البراق أدركت أن؛ البندقية الجميلة ستُهدي الشهادة لمن يقاتل بها، وستصنع الحرب والسلام معاََ. 




3_المرأة العاشقة... المرأة الفَضيلة

(جَميلة) 

قدِمت جميلة مع والدتها إلى القرية، معرفتان على أنهما (مقطّعتان)، بلا حسب ولا نسب ولا (رجال) خلفهما، عملتا في الخياطة والفلاحة والحصاد، وفي حقل الزعتر التقت بحسن (ابن ام احمد) وكانت تغني قطعة من التراث الفلسطيني :

يا ظريف الطول وقف تاقولك 

رايح للغربة وبلادك احسنلك 

خايف يالمحبوب تروح تتملك 

وتعاشر الغير وتنساني أنا 


 ومع مرور الوقت ولد الحب بينهما وتشتد أواصره ويتعملق حتى يخيف الناس الذين لا يؤيدون أرقى أشكال العلاقات الإنسانية وأجملها وهى تمثل دور المرأة العاشقة. 


وخوفاََ من تعرضها للعار، ابتعدت جميلة عن الرجل الذي سعى لحفظ شرفها، ورضيت بالخوف مقابل ألا تشعر بالأمان معه، تمنعت عنه كثيراََ بقولها (مش مليح هيك، ليرد عليها ب("هه ،مش مليح! قولي للشمس مش مليح تطلع من الشرق، قولي لوجهك مش مليح يكون حلو، بحبك يا جميلة")

 لكن يد الواشين كانت أطول من يده لتموت جميلة على يد أبناء عمومتها، الموكلين بحمايتها، والمعنيون بحفظ كرامتها، لكنها اختيرت لتكون شهيدة للحب وضحية للتقاليد والجمود والعمه الفكري والتطرف . 

كُتِب على ضريحها أن "الحب طاهر ومهما دُنِست صفحته لن تبلغ دناسة إراقة الدماء جرياََ مع قضايا الشرف". 



4_المرأة العقل.... المرأة القلب

(أم صالح، أم سالم) 

*أم صالح زوجة الابن الأكبر لأم أحمد، أبو صالح الذي نال الأوسمة والألقاب في فترة الثورة وأحرز الانتصارات وحاز الغلب في المعارك، تحول بعد خفوت الثورة لكومة من الذكريات وتقزمت صورته في عين نفسه لتكون أم صالح معينته والسند له، وبعد النكبة حين أمسى بيتهم خيمة بالية موسومة بشعار الأمم المتحدة، هي التي ترعرعت بترف الحياة في (حيفا)، علمت_وهي الحكيمة صاحبة البصيرة _أن المحنة ستطول والمقاومة تبدأ منها وتورثها بالصبر لأبنائها، فأصبحت تعمل مدبرة في منزل إحدى النساء اللواتي كن من ساكنات حيفا، المدينة التي كانت تعيشها وتنعم بالرفاه فيها، لكن العقل ينتصر على الذاكرة، والصبر أفضل من التذمر، والأبناء الذين يرسمون علم الاحتلال على الأرض ويدوسون عليه، داست أمهم قبلهم 

على قلبها وكتمت دموعها وربت أبناءها على انتزاع الحق عاجلاََ أم آجلاََ. 


*أم سالم ظهرت في التجمعات العشوائية للاجئين الجدد، وحيدة كاشفة الرأس، تحمل وسادة وتكلمها كأنها ابنها وتدعوها باسم (سالم).


تسائل الكثير عن حكايتها وأخبروا أن بلدتها تعرضت للقصف الجوي ونتيجة الهلع الشديد حملت الوسادة وهرعت هاربة وتركت ابنها ولم تهتدي للأمر إلا بعد خروجها مع السكان من القرية، فقدت أم سالم صوابها_ كيف لا وقد تركت ولدها وقد فقدت قبله والده_ولكن قلبها ما زال محباََ لابنها وعطوفاََ عليه .

تأمل بأن تراه كبيراََ شاباََ وعريساََ، وتقبله وتلمسه وتعزي حرمانها به بوسادته التي تنكر أنها وسادة، إنها سالم ابنها، فالقصة أم سالم من اكثر القصص مأساوية في المسلسل، ولكنها خلاصة لقصص الكثير.


 الكثير ممن فقدوا أبناءهم نتيجة التدافع نحو الملاجئ، الذين خُطِف أبناءهم وقتلوا أمام أعينهم والذين تفرقوا في دول مختلفة، أم سالم كانت أماََ بقلب حاضر لكن بلا عقل، لخصت حال معظم الأمهات الفاقدات



 المرأة لم تظهر في المسلسل حبيسة المطبخ وجارة للأواني ومهووسة بالثياب والتجميل وساعية لتقبيل قدم زوجها وارضاءه، بل ظهرت مجاهدة وأماََ وزوجة، شريكة بالقرار وشريكة بالوطن

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق