النسوية في سوريا .. حاجةٌ أم ترف؟

  النسوية في سوريا .. حاجةٌ أم ترف؟


جولة عبر التاريخ


بدأت المثقفات من السوريات يتداولن وأفكار حقوق المرأة توازياََ مع الحراك النسوي العالمي، ولكن نتائج عدم وجود بيئة صالحة لنشر هذه الأفكار ساهمت بتأخرهن عن الركب .

النسوية في سوريا .. حاجةٌ أم ترف؟
النسوية في سوريا .. حاجةٌ أم ترف؟


ومع ذلك فقد لمعت أسماء أديبات ومفكرات ساهمن بوضع النواة لما يسمى (النسوية السورية) أو (الحراك النسوي السوري) منهن الرائدة ماريانا مراش (1848_1919)،والناشطة الاجتماعية هنا كسباني كوراني (1870_1898م)وهي أول عربية تشارك في مؤتمر شيكاغو المنعقد عام (1893م).

منذ ذلك الوقت ازدادت تباعاََ الأقلام النسائية المنادية بالحقوق والواعية بضرورة التغيير من بينهن :زينب فواز وماري العجمي التي أصدرت مجلة العروس وهند نوفل مؤسِسة مجلة الفتاة. 

 وبعد الصحوة التي شهدها المجتمع السوري والمشاركة الحقيقية للنساء في الواقع حتى الحصول على الاستقلال، استمر نهج النسوية في النضال وانشأن الاتحاد النسائي العربي برئاسة الناشطة عادلة الجزائري، وكانت المطالب آنذاك تناقش مسائل (نشر العلم بين النساء، رفع سن الزواج، تعديل قانون الطلاق، نزع الحجاب تدريجياََ مع مراعاة المستوى التهذيبي، إصلاح حال المرأة اجتماعياً وسياسياََ وثقافياََ...إلخ) 


_*وصول حزب البعث للسلطة:هل كان بعثاََ أم موتاََ؟!*

في الفترة التي كانت فيها الموجة النسائية الثانية تنطلق بقوة في الغرب، فرضت قيود جديدة على نشاط النسوية السورية، حيث جمدت السلطة البعثية أنشطة الجمعية النسائية وهمشتها بشكل ممنهج ومع انقلاب حافظ الأسد عام (1970م) انطفأت بارقة الأمل لتغيير في الواقع النسائي السوري، ومواكبتهن لتيارات النسوية العالمية، فشهدت تلك الفترة هجرة لبعض الناشطات والمفكرات السوريات خارج البلاد مثل ثريا الحافظ التي هاجرت إلى مصر بعد إغلاق منتداها الثقافي. 

ظلت السياسة العامة للحزب تقمع أصوات النساء حتى نجح في حلِّ الاتحاد النسائي عام (2017م)، أما المنظمات التي ظلت فاعلة كان نشاطها مرهوناََ بموافقتها للنهج البعثي، ورغم ذلك ظلت النسويات ممن يؤمنّ بشرعية النضال مستمرات في طريقهن. 


الربيع العربي؛ هل أزهرت فيه النسوية السورية

 بعد موت حافظ الأسد وتولي وريثه بشار الأسد السلطة، استمر نهج القمع واستمرت حملة إغلاق المنتديات وتجميد نشاطات الجمعيات الاجتماعية والإخفاء القسري للناشطات وفرض قيود خانقة على حرية الصحافة والرأي وفي ظل الوضع الاقتصادي المتردي وتفاقم الفساد انفجرت ثورة (2011م) توازياََ مع ثورات الربيع العربي، لتدخل النسوية في سوريا مرحلةً جديدة. 


خرجت النساء في حراك سوري عفوي سلمي، لم يكن فقط خروجاََ على النظام السياسي ، بل وقوفاََ في وجه جميع الأنظمة الذكورية السادية الظالمة، والسلاح الذي وقفوا في وجهه لم يُشهَر في وجوههن لأول مرة، بل كان قبلها سلاح المجتمع ضدهن وفرض وصايته عليهن والأيديولوجيات المحنطة. 


 




زنوبيا، نازك الملائكة، وغيرهن كثيرات من القدوات


لماذا لم تتغير نظرة الرجل لوجود المرأة رغم تغير الزمن؟

 

تروي لي صديقة أنها في بداية التظاهرات السلمية في سوريا في عام (2011)كانت تفكر جدياََ في المشاركة بأي عمل يساهم في تحقيق أهداف الثورة وبينما كانت تناقش هذا الأمر مع عائلتها انهالوا عليها بالسخرية فكان من جملة احاديثهم (بدك تفضحينا؟.. انتي ما فيكي تلبسي عكيفك، بدك تحرري شعب كامل؟! ) لم تعي آنذاك مم الفضيحة، ولكنها ضربت بقيودهم عرض الحائط وكانت من أوائل الناشطين في منطقتها. 


 


وجد المناخ الملائم لولادة منظمات وجمعيات تتبنى افكار النسوية السورية من جديد وظهرت أقلام نسائية لامعة حملت على عاتقها مسؤولية طرح ما تقاسيه السوريات في الداخل والخارج على الساحة العالمية .


كما تقاسمت القوى المتصارعة على أرض الواقع جغرافية الأرض السورية فكان على النساء أن يواجهن تحديات مختلفة في كل بقعة جغرافية، ففي مناطق سيطرة النظام تلجأ النساء للعمل بمهن غير مناسبة أو شاقة لإعالة أسرهن جنباََ إلى جنب مع زوجها في حال كان المعيل حياََ .


 أما الشابات فيواجهن تحدياََ اقتصادياََ في ظل تردي الأوضاع وانهيار الاقتصاد فيلجأن للبحث عن فرص عمل لا تناسب مؤهلاتهم العلمية فقط ليسدوا بعضاََ من مصاريف دراستهم الجامعية. 

أما في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة (الشمال السوري) فالمشاكل تتنوع بين الفقر والاستغلال والزواج المبكر والتحريض الديني الموجه ضدهن حيث ظهرت في الشوارع حملات ولافتات تخاطب الذكورية بضرورة احتجاب النساء وفرض قيود شديدة عليهن مبررين ذلك بتمام رجولة الزوج وشهامة الأخ والأب وهذا ما وصفته نساء هناك بأنه إهانة لحرية وقرار المرأة.


بينما ما زالت الشابات في مناطق تجمع الأكراد(الشمال الشرقي السوري ) من الزج القسري في صفوف القتال، والخطف.

  


كما حال السوريين جميعاََ؛ ما زالت المطالب عالقة في القرن الماضي ومن المؤسف أن مطالب النسوية السورية ما زالت تتقاطع مع توصيات المؤتمر النسائي الشرقي الذي عُقِدَ في عام (1976م) 

لذلك ينبغي على الأصوات المنادية بالنسوية السورية العمل على توحيد آراءهن ونزع الخلافات الأيدلوجية وبناء رؤية جديدة تسعى لتكفل جميع أطياف المجتمع السوري من النساء، وإعطاء الحراك النسوي السوري هوية واحدة برغم أن النسوية العالمية اليوم تتعدد محاورها ولا تتوقف على افكار معينة لكن الأوضاع الإنسانية في المجتمع السوري تفرض ضرورة توحيد الصوت في سبيل حل المشكلات والنهوض بالأنثى السورية حتى تستعيد قوتها من جديد.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق