الأنثى فى سن الأربعين من عمرها

الأنثى فى سن الأربعين من عمرها 

كتبت /  ريغي خولة

 خيم الحزن على "هزال" ليلة عيد ميلادها الموافق للأربعين من عمرها، ودعت الحضور بإبتسامة مصطنعة وقلبها ينزف دموعا مودعة شبابها، مستقبلة عمر العجز-على حسب ظنها-مزاجيتها متقلبة طوال الوقت، فاقدة للشغف، معلنة انتهاء الحياة حولها، مترصدة لأعراض الشيخوخة إلى حد الهوس، حبيسة التجاعيد غير متقبلة لأي تغير جسدي يطرأ لها. 

الأنثى فى سن الأربعين من عمرها
 الأنثى فى سن الأربعين من عمرها 



في ظهيرة يوم ممطر وهي تحتسي فنجان قهوتها قرب النافذة بصحبة مجلتها المفضلة، إستوقفها مقال بعنوان"فتاة الأربعين"، ماشد انتبهاها بشكل عجيب، كانت كلماته لها دواء استرجعت فيه كل ذكريات شبابها ماجعلها تعيد النظر حول "رقم الأربعين" مكتشفة نفسها بين سطوره ولم وصلت له من حكمة بالغة ونضج كبير، العمر الذي أصبحت فيه "هزال" أكثر رزانة أكثر من أي وقت مضى.

 مازادها فخرا بنفسها، مقررة بعدها بإعادة إحياء شبابها من جديد ولكتابة صفحات جديدة من الحيوية، طاردة افكار العجز واليأس التي سكنت روحها، مصممة على نيل لقب "فتاة الأربعين" الذي سلب عقلها قبل قلبها.


أهم الحالات النفسية التى تعانى منها المرأة الأربعينية 


وهنا أهم مايخص نفسية المرأة في هذ السن وكيف لها أن تكون مثل "هزال" : 

1_"رهاب الشيخوخة":

 المرأة بطبعها كائن رقيق حساس بكل مايدور من حوله من تغيرات، دقيقة الملاحظة لأعمق التفاصيل وخاصة الجمالية منها. 

حيث تعمل جاهدة لتصنع أفضل صورة منها طوال أيام شبابها من إعتناء بالبشرة ووضع الكريمات ومساحيق التجميل، ممارسة الرياضة من أجل الحصول على جسم رشيق يحاكي أنوثتها المطلوبة.

فهي للمرآة صديقة حميمة تسمعها كل يوم عبارات الحب والغزل، منجذبة لآخر صيحات الموضة، متلهفة لرؤية نفسها مرتدية آخر فستان مرقع يزيدها فخامة ويروي أنفاسها الملكية.

 لكن ما إن تصطدم بعمر الأربعين تجدها-غالبا- متأثرة بعبارة"سن اليأس" بدرجة كبيرة إلى حد الاضطراب أحيانا، تترصد كل تغير جسدي يطرأ لها بخوف مبالغ فيه، يسكنها رهاب الشيخوخة في أعمق نقاطها؛ تفر هاربة كل ما شاهدت صورها في المرآة وتحن كثيرا لأيام كانت فيها شابة يكتسي الجمال ملمحها، تتأرجح مشاعرها وتشعر بعجز كبير وكأنها في آخر دقائق الحياة.

مرحلة تصبح فيها التجاعيد بمثابة كابوس يطاردها كل ليلة مسببا لها الأرق والتعب، تصاب بإحراج كبير عند بمجرد السؤال عن عمرها! وكأنها مجرمة أو متهمة بتشويه صورتها، تفقد شغفها أحيانا حتى في التواصل مع الغير مكتفية بالعزلة بعيدا، ظنا منها أنها غير مقبولة الآن من طرف من حولها، تعيش صراعا مع نفسها فقلبها ميال للحياة ولإحياء الجمال من جديد بخلاف عقلها الذي يذكرها دوما بعجزها وبكبر سنها، وهي بين ذاك وذاك ضحية تنتظر فرج أمرها.


2_"ميزان العواطف (حضور الحكمة) ": 

الأنثى كيان يخبئ من العواطف مايغطي الآلاف من القلوب، مدينة من الأحاسيس تسرق أنفاسك في كل شارع من شوارعها، تصنع من كل موقف ألبوما شعوريا لا يمكنك تخطيه، تتزين في كل عمر بجوارح لها من الإختلاف مايدهشك حقا!

 وكأنها تحمل باقة ورد من كل نوع تهدي لكل مرحلة من حياتها مايناسبها. عند حلول" عمر الأربعين" تجدها كاتبة مبدعة لكتاب تستوقفك كلماته لما تحتويه من حكمة بالغة وقدرة هائلة في فهم جوانب الحياة.

رسامة بارعة في اختيار ألوان عواطفها بحكمة أكبر وبنضج واسع على عكس أيام شبابها، معلمة نفسها وسيدة تجاربها "أنثى الأربعين" ملكة تتبرع على عرش مشاعرها، تجيد التحكم بطريق علاقاتها أكثر من قبل، تبصر الأمور بعين عقلها قبل عين قلبها، تنتقي الأحسن وترفض مالا يناسبها. 

فلا خوف يا "أنثى الأربعين" من رقم يغير عمرك، أنت مميزة أين ما حللت ومتفردة بأسلوبك وفق كل تغيير.


3_"العودة إلى الشبابية": 

بالرغم من تغير الأرقام ووصول المرأة ل"عمر الأربعين" لك أن تعلمي أن الشباب يسكنك داخليا لا خارجيا، وأنه بإمكانك أن تحيي تلك الفتاة الشابة النائمة بداخلك.




نصائح للعودة لفترة الشباب 

  • لك أن تكوني مزيجا من الخبرات الحياتية بروح شبابية، تكتب الطموح وترسم الإنجازات، لا تكترثي بما يعكر مزاجك ويفسد جمالك، أغلقي الباب في وجه اليأس من الآن.
  •  ابتري كل معتقداتك الخاطئة بشأن هذا العمر الذي وصلتي له، يكفيك فخرا"إبنة الأربعين"أنك الآن أكثر اتزانا وهدوءا، لا تجعلي الحياة تسرق منك أكثر وقت أنت فيه الأكثر إشراقا والأكبر فعالية.
  • لا تقعي في فخ عبارة "أنت أربعينية عاجزة"، لا علاقة للعجز بالعمر جزما فلا يمكن لقلب نابض بالحياة أن يموت بعلامة تجاعيد! وإليك بعض التوصيات التي تروي نفسك حبا واهتماما بخصوص هذ الأمر: 
  • اهتمي بنفسك أكثر من ذي قبل وامنحيها الحب والعطاء لأنها شابة تستحق منك أعمق كلمات الغزل
  • غامري وخوضي تجارب تنعش فيك روح الشباب من جديد: زوري أمكنتك المفضلة واستمعتي بوقتك هناك، اجلسي في مقهاك المفضل-مثلا- وتأملي العمر وهو يجعلك مزهرة من جديد. 
  • أكتبي كل ما أنجزته على مداد هاته السنوات، تأمليه بعمق ودعي الفخر يجري في أعماقك واضعة أهدافا جديدة تجلب لك فخرا أكبر. 
  • وأخيرا لا تعاملي نفسك" كعاجزة"، هذا مايقتل فيك كل جميل من الداخل وتذكري" أنك الأجمل بأي عمر كنت".


الخاتمة


للأنثى عالم خاص تتغير فيه نفسيتها مع مرور كل مرحلة عمرية، خزان من العواطف يسع كل محطة بأرقام مختلفة وعلى حساب التغيرات النفسية الطارئة لها.

مايتجلي بشكل كبير في "عمر الأربعين" حيث تعاني رهاب الشيخوخة مصدرة فيه مشاعر الخوف من العجز وعدم التقبل، آخذة حقها من الحكمة والنضج بشكل بالغ في نفس الوقت!، ما يجعلها أكثر تميزا وتنوعا في مشاعرها.

مقتنعة ايضا بأنه بإمكانها الظفر بلقب "فتاة الأربعين" كما فعلت "هزال" وأن تكون أحسن نسخة من نفسها في أي عمر أرادت فهي إن رغبت بفعل شيئ لا تتردد في تتبعه أبدا.

 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق